مشكلة الإخوان الكبرى: الخلط بين التنظيم والدين

عمرو عبد الحافظ
في كتابه”مذكرات الدعوة والداعية” يقول مؤسس الإخوان حسن البنا: “وقد كان مما وضع المكتب (يقصد مكتب الإرشاد) للإخوان أن لخص لهم الفكرة الإسلامية اعتقادا وعملا في عدة سطور وأطلق عليها لفظ”عقيدتنا” وأخذت تنشر تباعا في غلاف مجلة الإخوان”.. ولاحظ هنا أن البنا قال “الفكرة الإسلامية” ولم يقل “الفكرة الإخوانية”.. بالطبع هناك فرق كبير بين التعبيرين.. ولكن هذا الفرق الكبير لا وجود له في نظر البنا؛ فالإخوان هي الإسلام، والإسلام يتجسد في الإخوان!

لذا يستمر هذا الخلط في النقاط السبع التي تكونت منها “عقيدتنا” سالفة الذكر.. فأكثرها أمور لا خلاف عليها بين المسلمين.. ولكن تأمل معي النقطة السابعة والأخيرة، وهذا نصها: “أعتقد أن السر في تأخير المسلمين ابتعادهم عن دينهم، وأن أساس الإصلاح العودة إلى تعاليم الإسلام وأحكامه، وأن ذلك ممكن لو عمل له المسلمون، وأن فكرة الإخوان المسلمين تحقق هذه الغاية، وأتعهد بالثبات على مبادئها والإخلاص لكل من عمل لها وأن أظل جنديا في خدمتها أو أموت في سبيلها”..

هنا يكتمل الخلط بين الدين والتنظيم.. وتصبح الجماعة والإسلام وجهين لعملة واحدة، والثبات على الجماعة ثباتا على الإسلام، والموت في سبيلها مساويا للموت في سبيل الإسلام.. ويصبح هذا المعنى قاعدة من قواعد الفكرة الإسلامية ذاتها.. وتسميتها “عقيدتنا” توحي بقدسية هذه القواعد.. وتصبح الجماعة من بين هذه المقدسات..

هذه هي مشكلة الإخوان الكبرى، التي تتفرع عنها كل المشاكل فيما بعد.. يخلطون بين أنفسهم والدين.. فيلتبس على الناس أمرهم؛ فمنهم من يقبلهم كما يقبل الدين ويراهم جزءا منه، ومن ثم يرى خصومهم خصوما للدين ذاته.. ومنهم من يرفضهم ويرفض الدين معهم ويقع في فتنة كبيرة.. ومنهم من يجيد التمييز بينهم وبين الدين؛ فيقبل الدين، ويرفضهم في ذات الوقت، ويراهم سببا في فتنة الصنفين الأولين.
صفحة الكاتب على الفيسبوك