جماعة العدل والإحسان في الميزان..

محمد الزهراوي
مظاهرة يوم أمس التي نظمها فيدرلية اليسار الديمقراطي والجمعيات الحقوقية للتضامن مع معتقلي حراك الحسيمة، لم تشارك فيها جماعة العدل والاحسان، رغم أنها ما فتئت تعلن في كل مناسبة عن تعاطفها مع هؤلاء المتعقلين، كما أنها لم يسبق لها أن فوتت مثل هذه الفرص أو المناسبات الاحتجاجية لتجييش أنصارها والنزول الى الشارع لاستعراض قوتها التنظيمية وارسال رسائل مشفرة للسلطة وباقي الفاعلين بالداخل والخارج.

فما هي دلالات وخلفيات هذا المسلك الجديد للجماعة؟ وما هي الخيارات المتاحة أمامها للخروج من عزلتها ووضعية “الانكماش” التي باتت تعيشها منذ وفاة المرشد الاول عبد السلام باسين؟

ويمكن مناقشة وتحليل حالة التيه التي تعيشها أكبر جماعة في المغرب من خلال ستة ملاحظات:
الأولى، عدم القدرة على الخروج من عباءة المرشد الاول عبد السلام ياسين، بحيث بقيت الجماعة حبيسة لأفكاره وتصوراته التي وضعها منذ تأسيسها. بحيث لاتزال رؤيته وأطروحته كما بلورها بمثابة المشروع والبرنامج السياسيين لهذا التنظيم.

الثانية، رغم وفاة المرشد الأول، إلا أن روحه لاتزال حاضرة في أدبيات وشعارات جماعة العدل والاحسان، بحيث غدت الجماعة عاجزة عن بلورة مشروع أو رؤية جديدة تنسجم مع التحولات التي يعيشها المجتمع المغربي، عوض الهروب الى الماضي السحيق وتكرار نفس المقولات والشعارات التي باتت متجاوزة من قبيل “الخلافة على منهاج النبوة”.

الثالثة، هذه المقولات والشعارات فقدت بريقها وقدرتها حاليا على التعبئة والاستقطاب بالمقارنة مع مرحلة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، حيث ان السياقات الدولية خاصة ثورة الخيمني في ايران، والداخلية مع تصاعد المد الاسلامي في صفوف المجتمع كلها عوامل ساهمت في قبول وتثبيت وتغلغل وانتشار تلك الشعارات..

الرابعة، انسحاب جماعة العدل والاحسان بشكل مفاجئ وغير مفهوم من الحراك الفبرايري سنة 2011 باعتبارها المزود الرئيسي لهذا الحراك بالعنصر البشري، أفقدها مصداقيتها في صفوف أحد أهم مكونات اليسار المغربي وهو اليسار الاشتراكي الموحد، مما كرس عزلتها ومحدودية فعلها التي حاول النظام جاهدا اعتمادها كاستراتيجية تجاه الجماعة منذ عهد المرشد الاول…

الخامسة، محاولة الجماعة برفضها المشاركة في مظاهرة تضامنية مع معتقلي الحسيمة، توجيه عدة رسائل تتعلق بامتحان قدرة حزب اليسار الاشتراكي الموحد على التعبئة وحشد الجماهير، وكأنها تحاول معاقبته بعدما بات يرفض التنسيق معها في أية خطوة أو نشاط نضالي حقوقي او سياسي. انعكس سلبا على الجماعة وكرس عزلتها وعدم قدرتها على انتاج تصورات جديدة تتجاوز المنطق الانفعالي/الماضوي/الثراثي الذي انتجه المرشد الاول.

السادسة، “التيه الايديولوجي” الذي تعيشه الجماعة أثر سلبا على بنيتها التنظيمية، بحيث صار هذا التنظيم مجرد تكتل أو خزان بشري هدفه الاول والأخير هو النزول الى الشارع والاحتجاج في كل مناسبة، وما إن يخمد الشارع يعود انصاره الى الاختفاء والانكماش والسكون، عوض القيام بنقد ذاتي ومحاولة بلورة مشروع وبناء تنظيم له القدرة على الفعل والمبادرة بشكل واقعي وبراغماتي…
المصدر: موقع الكاتب على صفحة الفيسبوك