المجزرة اللغوية: والنفق المظلم لإصلاح التعليم

لا شك أن الذي يحدث في خفاء التفكير وفي الغرف المكيفة كلعبة النهوض بالتعليم من طرف نخبة فرونكوفونية لا تعير اهتماما بلغة الضاد وتفضل عليها لغة موليير ، هو استهداف واضح المعالم للغة العربية ، وترقيع فرونكفوني لمسألة التعليم وانتهاز للنقاش الدائرة رحاه على المستوى الوطني فيما يخص مشكلة التعليم ببلادنا حتى يتم تمرير منهجية القضاء على العربية وإحلال الدارجة مكانها خاصة ، ما تم إخراجه من طبعات جديدة لمقررات هذه السنة ، والتي يتم الإطاحة بعنفوان لغة العرب والإنتصار للدارجة باعتبارها الأقدر على تسهيل التعلم لدى تلامذة التعليم الإبتدائي في السنتين الأوليين.

هكذا وردت تعابير ليس لها من قيمة تعلمية سوى الإستخفاف بذكاء التلميذ وجعله يتحرر من واجب تعلم لغته الأصلية ، والإقتصار على الإنفتاح اللغوي على الفرنسية والإنجليزية..

طبعا نحن لسنا ضد تعلم اللغات ، لكن يصعب تفهم أن التلميذ يجهل عن لغته العربية كل شيء ثم يكون له نصيب من التفوق في لغات أخرى !! فهذا الإغتراب لا يخدم جهود الإصلاح في مجال التعليم والنهوض بالمستوى اللغوي والمعرفي للطالب ، فحتى لو تفوق في لغات أخرى وفشل كل الفشل في كتابة رسالة حب وغرام بلغته الأصلية فهو مغترب عن ثقافته والتساؤل الكبير هو : ماذا سيفيد هذا الطالب في صنع تقدم بلده بدون لغة أصيلة يكتب بها ويتكلم بها ويحاضر بها ويبحث بها مع الإستعانة طبعا بلغات حية أخرى تفرض وجودها علميا وثقافيا.

إن إصلاح منظومة التعليم تستوجب عدم التفريط في اللغة العربية ، والعناية بتطويرها دون النيل من أساساتها وقواعدها وبنيتها الجميلة.

والإصلاح لا يكون بهدم اللغات وإحلال أخرى محلها أو تعويضها بلهجات تختلف من منطقة لأخرى كما تختلف مفرداتها حسب الجهات في المملكة ، بل إن معضلة التعليم لا تتأتى إلا بتقوية لغتنا العربية وجعلها قادرة على مسايرة ركب التطور الحاصل عند لغات أخرى ، وبالتالي فكل دعوى لإهمال اللغة العربية اليوم ما هي إلا حركة استئصالية تنتصر للغة ثانية تركت بصمتها في عالم المال والأعمال ثم مسحت لدى المتعلمين بالأمس في مدارس البعثة الفرنسية كل انتماء للغة العربية حتى باتت هذه الأخيرة عند هؤلاء رديفة للتخلف والتأخر والنكوص المعرفي.

طبعا هذا الإتهام يروم أصحابه إيلاء اللغة التي يتحدثون بها في عوالمهم المخملية المرتبة الأولى على لغة يكنون لها الكراهية لأنهم ينطبق عليهم القول : من جهل شيئا عاداه.

طبعا هذا النفق الذي يريد دعاة الدارجة ردم كل أمل للأجيال المقبلة في الخروج منه ، هو نفسه النفق الذي يحمل شمعة تنويره المزيف دعاة الفرونكوفونية ممن يدينون بالولاء لأمهم فرنسا وعمتهم أمريكا دفاعا عن مغرب تحفظ فيه مصالحم دون استحياء منهم حين يأكلون من الغلة ويسبون الملة.
بقلم : محمد علي لعموري