خصوم التعايش ودعاة الكراهية

عبد الله مشنون

الذين يبحثون وينقبون ويتجشمون العناء لتصيد أخطاء المغرب ويسخرون في ذلك كل أذرعهم الإعلامية وذبابهم الإلكتروني العفن في محاولات يائسة وبئيسة لطمس الشمس عبر تضخيم أخطاء بسيطة.

نحن لا نخاف من الإعتراف بالخطأ، فلنا في ثقافة الاعتراف والمراجعة الباع الطويل. من من الأمم خاصة العربية منها أجرى مصالحة حقيقية بين المؤسسات والمواطن عبر آلية حقيقية لإعادة الثقة والإعتبار للحقيقة والإنصاف. نحن كذلك لا نعالج الخطأ بخطأ أكبر، ولا يصل خلافنا فيه إلى درجة الإقصاء والاستئصال والنشر والإعدام و إحراق الجثت في المساجد.

لقد تحدث الجميع عن تلك اللقطة التي تم فيها إقحام بعض ألفاظ الآذان، عن حسن نية، وهذا لا شك فيه خطأ ما كان ينبغي أن يقع فيه المنظمون لذلك العمل. إذ كان رأي المجلس العلمي الأعلى ضروريا في مثل هذه الأنشطة قبل تقديمها للرأي العام وفي هكذا مناسبات إتقاء لجلبة نحن في غنى عنها .

ومع اعترافنا بأنه خطا تنظيمي تم تسليط الضوء عليه عن سوء قصد من طرف أولئك المتربصين ومن يدور في فلكهم هنا بالمغرب فإنه من الضروري والمشرف أن نعترف بأن لقاء القامتين الدينيتين أمير المومنين الملك محمد السادس والبابا فرنشيسكو بابا الفاتيكان كان ناجحا بكل المقاييس.

فلم يكن ذلك اللقاء مجاملة أو استعراضا أو إدعاء بالتسامح بل هو تثبيت لمفاهيم وقيم رسمت خطوطها بعمق منذ فجر التاريخ الى اليوم، معلنة بأن المغرب كان ولا زال أرض التعايش بين الأديان والثقافات والمذاهب الفكرية والمذاهب العلمية المختلفة، فلمن مازال يتساءل عن مغزى ومعاني اللقاء التاريخي الذي جمع قائدين عالميين بصفتهما الدينية الموروثة في الزمان والمكان ، عليه أن يعلم بأن الجواب يكمن في قراءة متبصرة وعميقة عمق هذا اللقاء الاستثنائي. لقاء رصدت له كاميرات وتعاليق كبار الإعلاميين الدوليين لما حمله في طياته من معاني وأهداف كبرى تجاوزت التحليل السطحي والجاهز لبعضهم.

إنه اللقاء الذي توج ببيان القدس كرسالة وحدة وتلاقح سامي بين الديانات السماوية وماتعبر عنه هذه الديانات من إرث روحي وفكري وثقافي. إن بيان القدس التاريخي كان خير تجسيد للإرادة الصادقة للقامتين الشامختين أمير المؤمنين محمد السادس وبابا الفاتيكان فرنشيسكو من أجل عالم متسامح مع ذاته، وهو أيضا خير جواب للمشككين.

والأولى لهؤلاء، خصوصا تلك المنابر الشرق أوسطية أن يعكفوا على مشاكلهم فهي أعظم. وعليهم البحث في اقتصاداتهم الإستهلاكية المنهارة وأن ينكفئوا لبناء أوطانهم.

على هؤلاء وآخرون أن تكون لهم ذات الشجاعة في استجلاء أخطاء أنظمتهم وحكوماتهم وبرلماناتهم (طبعا إن وجدت ) وأن يدعوا المغرب وأهله فالمغرب أكبر بتاريخه وحضارته وعراقة شعبه واهتماماته وتطلعاته لا يدخل في صراعات لا تهمه ولا يحب الاصطفاف الا بجانب قيمه ومبادئه الراسخة. وعلى قدر اهل العزم تاتي العزائم.. ومن كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر..