الشباب المغربي بين الصلاة والعادة السرية

هذا الموضوع كان نقاشي مع أحد الأصدقاء في شهر رمضان ، تساءلنا عن جموح الشباب وانفتاحه الكبير الذي تخوله له الشبكة العنكبوتية من الجاهز من الصور والفيديوهات ، الشيء الذي يفتح شهيته على تحقيق الرغبات والتطلعات وإطفاء لهيب النزوات.
فالشباب المغربي كبقية كل الشباب العربي يعيش توترا وقلقا نابعين من جموح الرغبة الجنسية اليومية ، ومن وازع الحد من ذلك الجموح وردع تكالبه الذي تزداد حدته عند كل استفاقة جنسية وكل إغراء من صور عارية وفيديوهات مثيرة للشهوة.
إن مغريات العصر ورغم انتشار الرؤوس المغطاة بالحجاب في مجتمعنا بسبب عدوى الأسلمة الشكلانية ، ورغم استمرار تقديم نفس الخطاب التقوي الذي يزعم تأثيره على شباب المجتمع وجعله يمسك عن شهوة الفرج إلى حين الزواج ، وطمعا في الدخول إلى الجنة فقط لأن فيها الحور العين وفيها الغلمان ، فإن قوة الإغراء المادي وأمام حجم الكبث الجنسي ، وصعوبة الوقوع مع فتاة في خلوة ومضاجعتها على السجية وبكل أريحية ؛ خوفا من الوقوع في المحظور ؛ تجعل الشباب أكثر تعاطيا للعادة السرية بدرجات متفاوتة لكنها حاضرة بشكل يومي إلا من قلة تمسك بالجمر وتقع بعد حين في المحظور.
ورغم ما يمكن أن يقال عن العادة السرية ، وبعيدا عن رأي الدين الذي يكبح الجماح بخطاب تخويفي وآخر تحفيزي ، فإنها تبقى ملاذ من لا حظ له في الظفر بشريك جنسي وممارسة حقه الطبيعي في تفريغ حاجته من الجنس وتحقيق اللذة والرعشة والخلود إلى الراحة بعدها. لأن الشاب الفقير والعاطل عن العمل والذي تعثر حظه في أن يكون متزوجا ، أو له خليلة ، وما يستتبع ذلك من ضرورة وجود مكان يأويهما معا ، ومصاريف للعيش ، وهي من مستلزمات تحقيق شروط العيش المشترك بينه وبين خليلته ، قلت أن من تعذر عليه إدراك هذه المتطلبات ، فسيكون عليه الركون إلى المتعة المجانية التي لا تستدعي كل تلك الشروط. وهكذا يسهل عليه ممارسة العادة السرية بكل أريحية ومجانية بعيدا أن أعين المتلصصين وقد أعمل قوة خياله ليتخيل به الشخص الذي يضاجعه في مخيلته.
العادة السرية تبقى متنفسا وملاذا يوميا لكل المحرومين من ممارسة الجنس مع الشريك ، وهي تنقلب إلى عكس المراد من ورائها إذا بالغ الشخص في ممارستها بشكل مهووس لأنها ترهق جسمه ودماغه ، بينما الإعتدال فيها يبقى إمكانا ضمن إمكانات تفريغ الشهوة.
لقد ربطنا العادة السرية بالصلاة في هذا المقال ، وقد يعترض علينا قراء المقال ، ولكن تعمد هذا الربط له ما يبرره لأن أحدث الدراسات العلمية الميدانية من مراكز بحوث غربية تؤكد أن الشباب المغربي أكثر الشباب العربي تدينا ، وهذا حقه ، وأكثر إقبالا على الصلاة وخاصة في شهر رمضان، لكن لا دراسة علمية تؤكد لنا وبالملموس أنه أكثر الشباب إقبالا على العادة السرية ، إذ يصعب على مجتمع يدعي تمسكه بتعاليم الدين الإسلامي ، وتغيب عند وعي شبابه ثقافة الحديث عن الجنس وأشكاله ومنافعه ودوره في الحياة ومضار تهافت الأفراد عليه ، أن يجيب أفراده ؛ ومنهم شبابه ؛ على أسئلة تبدو لهم صادمة وأخرى معرية على واقع الحال ، وكاشفة عن خفايا تبقى جزءا من طابوهات مجتمع ينافق حتى في عبادته وصلاته.
إن الذين يصلون من الشباب قد يفرطون في الدعاء لأنفسهم بالمغفرة عند السجود وهم يشعرون بذنب ممارستهم للعادة السرية كما لو كانت جرما يستوجب طلب تلك المغفرة !
يصعب إقناع الشاب أنه لم يرتكب إلا ما يجعل من نفسيته متزنة ومرتاحة ، وأن الله ليس سيفا على رقاب شهوته التي خلقه بها ، ومع ذلك تجد الذي يشعر بذنب اتركابه للممارسة الجنسية مع نفسه يعيد الكرة المرة تلو المرة في تناقض/تناغم سافر ما بين حاجته إلى الجنس وحاجته إلى الإستغفار.
وما بين أرحنا بها يا بلال ( الصلاة ) وأرحنا بها يا غوغل ( الإستمناء على مشاهد خليعة ) تستمر مأساة شباب تائه ما بين الرغبة والرهبة.
بقلم : محمد علي لعموري